بهاء الدين الجندي اليمني
310
السلوك في طبقات العلماء والملوك
ما أنت بعدي بالنوى صانع * فقلت لا أقدر أن أصنعا ما يصنع الصبّ المعنّى إذا * فارق إلفا غير أن يجزعا فارقتكم يا ساكني يفرس * ورحت والقلب بكم مولعا ناديت صبري يوم فارقتكم * أجدّ للبين وقد أزمعا يا صبر عد يا صبر عد قال لا * لبيك لا لبيك يا من دعا واللّه لا أرجع يا غادرا * في السير بالأحباب أو ترجعا « 1 » ولي فؤاد منذ فارقتكم * يمسي كئيبا مولعا موجعا ونفس صبّ شهدت أنه * ما نقض العهد ولا ضيّعا ومقلة مهما تذكرتكم * تذرف دمعا أربعا أربعا وليس لي من حيلة كلما * لجّت بي الأشواق إلا الدّعا أسأل من ألّف ما بيننا * وقدر الفرقة أن يجمعا ومن أحسن ما أورده في ديوانه مدحا لمنصور بن المفضل وذكره إياه وأنه الجار لغيل الجند من خنوة بالخاء المعجمة مخفوضة ونون ساكنة ثم واو مفتوحة ثم هاء ساكنة « 2 » وهو غيل عجيب خصوصا طريقه ، فإنه جعلها وسط الجبال ، وقد بيّن ذلك القاضي في شعره ، ولم أعرف أنّ المفضل هو الجار له إلا من شعر هذا القاضي ، وقال من قصيدة في مدحه فيها : كثّرت يا ابن مفضل حسادي * بصنائع أسديتها وأيادي وأنلتني بنداك أسباب الغنى * فبلغت أوطاري ونلت مرادي وفعلت لي ما ليس يفعله الأب الحا * ني على الأولاد للأولاد في كل يوم خلعة مشهورة * كالروض تسخن أعين الأضداد ومواهب عدد النجوم فلو درت * زهر النجوم لكنّ من حسّادي وأحب عندي من عطائك ما بدا * لي في ضميرك من صحيح وداد فرضاك والودّ الذي تبديه لي * خير من الإعطاء والإرفاد حسبي رضاك أعيش في الدنيا به * فرضاك عندي من أجلّ عتادي فلأشكرنّ على الذي أوليتني * شكر الرياض لمستهلّ عهاد
--> ( 1 ) كذا في « د » وفي « ب » يا غادر ناديت في القرب أن ترجعا . ( 2 ) خنوة : كما ضبطها المؤلف غير آخره وهي معروفة مشهورة وهي واد من قراه القاعدة من الشرق ومن أعمال ذي السفال وأعلاها على المحجة طريق السيارات .